عبد الله الأنصاري الهروي

793

منازل السائرين ( شرح القاساني )

من قوله : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ 18 / 65 ] وهو من غيب الغيوب . « يقطع علوم الشواهد » أي العلوم الاستدلاليّة المأخوذة من الدلائل . « في صحبة مكاشفة الحقّ إيّاك » أي يقطع العلوم الاستدلاليّة عند كشف الحقّ لك إيّاه ، إذ لا يصحب العلم الاستدلالي العلم الشهودي اللدني لأنّ الاستدلالي علم بالغيب - أي بالشيء الذي غاب عن العالم - فهو حجاب على المعلوم ؛ بخلاف الكشفي فإنّه أصفى مراتب المعرفة ، فهو يرفع « 1 » حجاب العلم حال مكاشفة الحقّ إيّاك ، ولا يصحبها ، إذ يتلاشي الحجاب عند قوّة تجلّي الحقّ في وجوده . - [ م ] والثاني : وجود الحقّ وجود عين ، مقتطعا « 2 » عن مساغ الإشارة . [ ش ] « وجود عين » أي حقيقة . « مقتطعا « 2 » عن مساغ الإشارة » لأنّ حال إفراد الحقيقة تنقطع الإشارة بالكلّيّة ، وهو عين الجمع الأحديّة .

--> إذ لو لم يكن العلم المذكور بوساطة الملك لكان الأنسب التعبير ب « علمته من لدني » كما تراه في قوله تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . قال الشارح في لطائف الإعلام ( 422 ) : « العلم اللدنّي : يراد به العلم الحاصل من غير كسب ولا تعمّل للعبد فيه ، سمّي لدنيّا لكونه إنما يحصل من لدن ربّنا - لا من كسبنا ، قال تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً » . ثم حكى أن لأبي حامد الغزالي كتابا في بيان هذا العلم ، سمّاه بالعلم اللدني وبيّن فيه كيفيّة حصوله وأنّه لا يمكن بكسب ، وأورد فيه من مصاديقه قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو طويت لي وسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ولقلت في الباء من بسم اللّه وقر سبعين جملا » وقال : « ومعلوم أن هذا الذي أشار إليه علي عليه السّلام إنما أخذه من ربّه ، لا من تعليم بشر » . ( 1 ) د : - يرفع . ( 2 ) د : منقطعا .